احسان الامين
424
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وقد أصاب الطبرسي الحقّ ، فإنّ ما سطّرته أنامله الكريمة ، كان ذا منهجيّة فريدة ورائعة في عصره ، وحتّى يومنا الحاضر ، ممّا جعلت تفسيره من أحسن التفاسير ، جمع فيه بين جمال التعبير وحسن الأسلوب مع دقّة النظر وعمق الفكر ، جعلت منه علما شامخا في سماء التفسير حتّى مع مرور مئات السنين . فهذا الإمام الشيخ محمود شلتوت ، إمام الجامع الأزهر ، يكتب عنه في مقدّمة طبعته بالقاهرة : « إنّ هذا الكتاب نسيج وحده - لا نظير له - بين كتب التفسير ، وذلك لأنّه مع سعة بحوثه وعمقها وتنوّعها ، له خاصيّة في الترتيب والتبويب والتنسيق والتهذيب . . . » « 1 » . أمّا الدكتور الذهبي ، فمع موقفه المذهبي المتعصّب تجاه الشيعة ، والذي رأينا نماذج منه في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، إلّا أنّه يقف أمام « مجمع البيان » معترفا بعظمته وموسوعيّته العلمية . . . فهو يقول : « والحقّ أنّ تفسير الطبرسي - بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيعية وآراء اعتزالية - كتاب عظيم في بابه ، يدل على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة . والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه ، في تناسق تام وترتيب جميل ، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلّم عنها ، فإذا تكلّم عن القراءات ووجوهها أجاد ، وإذا تكلّم عن المعاني اللّغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلّم عن وجوه الإعراب أجاد ، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المراد ، وإذا تكلّم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض ، وإذا تكلّم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء ، وجهر بمذهبه ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء ، وإذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل ، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم ، وإذا عرض لمشكلات القرآن أذهب الإشكال وأراح البال . وهو ينقل أقوال من تقدّمه
--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / الذهبي / ج 2 / ص 123 .